في ذكرى أستشهاد الأخ ( سربست محمود ) دم الشهداء بانتظار قرار كوردستاني... بقلم : غفور مخموري

أيار 30, 2020

 

 لدى النظر في التأريخ الطويل لنضالات الأحزاب والتنظيمات السياسية القومية للكورد، نستشف وبدون عناء انه كان هنالك محاولات لضرب هذه الأحزاب والمنظمات الواحدة بالأخرى من جهة وتصفيتها بشكل عام من جهة اخرى، فلم يكن من الغرابة في شيء وأن توضع عراقيل ومعوقات شتى في دروب نضالها القومي بهدف ايقافها نهائياً عن العمل والقضاء عليها والى الأبد.

 ولا غرابة ان نرى اتحادنا الاتحاد القومي الديمقراطي الكوردستاني YNDK يتعرض كسائر الأحزاب والتنظيمات الكوردية العاملة الاخرى الى المضايقات المختلفة بمنعه تارة في منطقة، وحرمانه في منطقة اخرى وصولاً الى محاولة تصفيته وانهاء دوره النضالي.

ان استشهاد رفيقنا الراحل (سربست محمود) عضو المكتب السياسي لـ(YNDK)  ورئيس تحرير جريدة (ميديا) يمثل قمة العداء والاحقاد المتراكمة التي اوغرت بها صدور جهات ضالة والمتعاصبة المجردة من البصر والبصيرة، فالشهيد (سربست محمود ) كان والحق يقال يمثل لولب النضال القومي لحزبنا، وينظر بمنظار يختلف الى الحركة القومية الكوردية ويعمل على احياء الشخصية الكوردية وربط مآثرها الشدة والتواصل في بناء الكيان الكوردي محشداً لكل ذلك جميع الطاقات التراثية والقومية للكورد.

 لقد كان الأخ الشهيد من مطوري الأفكار القومية، بحيث تلائم المرحلة النضالية للشباب الكورد وعلى أسس جديدة تتوخى الانسانية بشكل اساسي، متفقة تمام الأتفاق مع المنظور القومي والطموحات القومية للأمة الكوردية. لقد عمل رفيقنا الشهيد على تطهير الحركة الكوردية القومية من سلبياتها او شحنها ما أمكنه ذلك بالشحنات الايجابية الانسانية لخلق حركة قومية لدى الكورد تستند على الانفقة والايتار جاعلاً نصب عينيه مصير كوردستان بشكل عام، ولم يكن التحزب لديه سوى الوصول الى مأربه القومية، وطموحات أمته الكوردية، لقد عمل الشهيد من خلال الاجتماعات وعقد الندوات واستغلال الصحف والمجلات لنشر افكاره القومية النبيلة الى ان بات معروفاً على الساحة الكوردستانية السياسية، واستجاب له الشعور القومي المسالم العام. وطبيعي والحالة هذه ان يتألب اعداء الكورد على تصفيته، وغشيت عيونهم نار الحقد، فاجتنبوا وتأمروا واجمعوا على اغتياله في 31/5/2000 معتقدين بأنهم يستطيعون اطفاء ثورة، متغافلين عن انتشار آرائه وشموليتها لدى اوساط جماهيرية واسعة.

 ان محاولات ايقاف (YNDK) عند حدود معينة أسوة بأسيادهم في الدول المجاورة قد باءت بالفشل، فقدج انتشر اداء شهيدنا البطل في اوساط واسعة لدى مناضلي اتحادنا المقدام وصارت مباديء حية يحتذى بها، وايديولوجية قومية مباركة يناضل اعضاء ومؤازروا اتحادنا YNDK وميثاق من أجل تحقيقها.

 ان اغتيال رفيقنا المناضل (سربست محمود) قد عاد بالخجل والدونية على الفاعلين، ومكن اكثر فأكثر من اضاءة المشعل التقدمي الذي رفعه الشهيد بين اوساط الجمهور الكوردي الذي يخلده في ذاكرته وضميره ويتفيأ بظله كما يتفيأ بظل اشجار البلوط الراسخة والى الأبد في تربة كوردستان.

 اننا اذ نتذكر رفيقنا المناضل مع قوافل من شهدائنا الآخرين انما نتذكرهم لتقليدهم وتعظيم نتاجاتهم الفكرية التي بذلوا في سبيلها حياتهم. نتذكرهم ونمشي على دربهم الى ان تحقق امنياتهم وفي وقت لازالت الأوضاع السياسية لكوردستان الجنوبية مفاتحة من غموض وان محاولات الاعداء الاقليمين في طمس محاولات الكورد وراء كوردستان لتنتهي بالخبيثة، والمطلوب من القيادة الكوردستانية في الجنوب وممثلي الشعب الكوردي في بغداد ان يشدوا من خناق الأعداء كلما استطاعوا الى ذلك سبيلاً، لقد ولى عهد المرونة وافتعال اللين وارضاء المقابل، فلا نقنع من الآن فصاعداً بالمصير المجهول، عليهم ان يعلموا الآن والحكم الكوردي لاينحصر في المحافظات الثلاثة الحالية وانما يشمل جميع الأراضي المغتصبة في كرميان من مندلي والى شنكال وبضمنه كركوك، فنحن قومية اساسية في العراق المصطنع، للعرب مالهم ولنا مالنا، علينا الا نرضى ابداً بسياسة اللين، لنا كل الحق في المناصب السيادية، وحق يتلألأ مثل الشمس في تقرير المصير، لقد ناضل الكورد على اعادة تشكيل الحكومة العراقية في الوقت الذي كان العرب يرتضون بادنى الحقوق، واقل المطالب، لقد تحمل الكورد من المآسي والويلات ماعجزت جباله الشم من تحمله، فالكورد شعب اصيل لايقهر ولاغرو في ذلك فهو ابن الهضاب والجبل، ويعمل المستحيل، وقد صار الآن يدب على الدرب الصحيح درب الشهداء والميامين، يحافظ على كرامته، ويقدس جهوده ونضالاته، ويتواصل لنيل هدف طال انتظاره.

 

ان الدول الاقليمية وبالأخص تركيا المنهارة لاتقوى على ماللكورد من قوة، ففي الوقت الذي نحيي في الحكومة الكوردستانية، جهودها الجبارة من الناحية الدبلوماسية والعلاقات الدولية، نهب بها ان تقف وقفة جبال كوردستان بوجه الالاعيب المركزية الجبانة، وان نحرص كل الحرص على تقرير مصير الأمة الكوردية. لنا برلماننا وحكومتنا واجهزتنا القضائية، فنحن دولة من الناحية العملية. على المركز في بغداد ان تسبح بحمد كوردستان بكرة وعشية، على السلطة الكوردستانية ان تقول (لا) لكل مايسيء اليها، عليها ان ترفع شعار (لا) لكافة المحاولات الخداعية المدمرة لكوردستان وان تحتمي بشعار (لا) اينما كان في ذلك من متطلبات المصلحة الكوردية. وها هي ارواح شهدائنا ومآثرهم الخالدة تحذرنا من الوقوع كرة اخرة في حبائل العدو.

 واخيراً نطالب جميع المؤسسات والمنظمات الانسانية الديمقراطية ان تعمل عمل رجل واحد على الكشف عن المؤامرة وتحديد الجهات المجرمة المشاركة في اغتيال عزيزنا الشهيد (سربست محمود) وتحديد الفاعلين ليتسنى لنا تقديمهم الى العدالة، ونصراً للقانون وتخليداً لفقيدنا الراحل.