قراءة في نقد المخموري للحركة الكوردية

أيار 29, 2020

كتبها: هوزان إبراهيم

الأستاذ غفور مخموري السكرتير العام للإتحاد القومي الديمقراطي الكوردستاني YNDK, المعروف بحنكته السياسية وقراءاته النقدية للوضع الكوردستاني بشكل عام, والمعروف أيضا بعلاقاته الطيبة مع كافة أطراف الحركة الكوردية في سوريا, يقدم نقدا للواقع السياسي الكوردي في سوريا أو كما اصطلحه (غربي كوردستان) من خلال مقابلة أجريت معه, وقمت باستنباط هذا السرد منها.
انطلق بداية من الواقع المعيشي الصعب الذي يعاني منه عامة الشعب, من خلال تأمين الأساسيات المعيشية من الخبز وحليب الاطفال والمحروقات وباقي المستلزمات, إضافة الى الأخطار التي تهدد حياته, إلا أنه يرى الحركة السياسية الكوردية لم تكن بقدر المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها لقيادة الشعب للخلاص, أو على الاقل تأمين أبسط الظروف المعيشية, فقد انجرت لخلافات إن بحثنا في ماهيتها سنجدها خلافات شخصية بين قادة الأحزاب وليست نابعة من اختلاف أيدلوجي أو فكري, الأمر الذي أثر على مصداقية الحركة وجديتها في البحث حل لإنقاذ الشعب من واقعه السيئ, حيث فضل الكثير من هؤلاء القادة مصالحهم الشخصية على المصلحة العامة, وإحدى هذه المصالح تمثلت في هجرتهم لإقليم كردستان عوضا عن البقاء مع شعبهم, ليكونوا في الصفوف الأمامية للمطالبة بحقوقهم وتحسين ظروفهم, ويردف قائلا: بعد سقوط النظام واستتباب الأمن وعند عودتهم من الإقليم, بأي وجه سيقابلون الشعب الذي تركوه وهو في أعز الحاجة إليهم, ليواجه الجوع والبرد والقتل دون قيادة توجهه وترعى مصالحهم, بالإضافة إلى أن خلافاتهم السياسية وخلافاتهم على شرعية الجهات المعنية بتنظيم التجارة بين غربي كردستان وجنوبي كردستان وآلية الاستلام والتوزيع للمعونات, وطبعا المبطنة بخلافات شخصية وولائية, هي التي أدت إلى إغلاق الحدود ومن ثم فتحها من جديد في قضية شد وجذب, وبالطبع مرة أخرى المتضرر الوحيد منها كان الشعب, وأحد جوانب ضعف الحركة السياسية أيضا كان في عدم قدرتها على استيعاب واحتضان الحراك المدني والشبابي, مما أدى لإقصاء أكبر فئات المجتمع الكردي وأكثرها نشاطا وفعالية ألا وهي الشباب, عن القرار السياسي واستأثروا به لوحدهم, كل هذه العوامل أدت إلى انفصال الحركة السياسية الكوردية عن الواقع, حيث أضحت في وادٍ و عامة الشعب في وادٍ آخر.
بالنسبة لباقي أجزاء كوردستان فإن قضية وقوفها الى جانب الشعب في غربي كوردستان, هو واجبٌ أخلاقي قبل أن يكون قومياً, لأن غربي كوردستان ساند كافة الأجزاء من جنوب وشمال وحتى شرق كردستان على الرغم من البعد الجغرافي بينهما, في ثوراتهم ولم يتوانى في بذل الدماء والأموال لدعم نضال إخوانهم في سبيل نيل حريتهم وحقوقهم القومية, إلا أن هذه الأجزاء كانت مقصرة جدا في أداء هذا الواجب, ولم يكن بالمستوى المطلوب أبداً لا على المستوى الشعبي أو المادي أو المعنوي أو حتى على المستوى السياسي, حيث لم تعمل على توحيد الخطاب السياسي لغربي كوردستان, بل تركته أسيرا لولاءات ما وراء الحدود وظل مشتتا بين ثلاث مراكز قرار, وهي الحزب الديمقراطي والإتحاد الوطني والعمال الكوردستاني, حيث أن كلاً من هذه الأحزاب يحظى بعلاقات متينة مع بعض أطراف الحركة السياسية في غربي كردستان, فكان الأولى بهذه الأحزاب تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة ودعم هذه الحركة في سبيل توحيد مركز القرار عوضاً عن تشتيته فيما بينها, وجعله في القامشلي أو كوباني أو عفرين, وليس في أي مدينة كوردستانية خارج حدودهم, لأنهم الأولى باتخاذ قرارهم السياسي.
أما من الناحية الإعلامية الدعم الكردستاني أيضا لم يكن بالمستوى المطلوب, مقارنة بدعم الدول العربية للمعارضة العربية في سوريا من حيث الضخ الاعلامي وإطلاق الفضائيات, فالحرب الإعلامية باتت في أوجها وأصبحت تشكل جزءا هاما من أي صراع على الارض, وهذا الضعف الإعلامي أثر سلبا على الموقف السياسي الكوردي, ولم تستطيع الحركة الكردية إيصال صوتها بوضوح لباقي فئات الشعب السوري و لكافة الأطراف الإقليمية و الدولية.
من خلال هذا السرد نجد أن القراءة النقدية للمخموري كانت شاملة لمكامن الضعف الذاتية والموضوعية للحركة الكوردية في سوريا, مبينا أسباب هذا الضعف وسبل علاجه من خلال جعل المصلحة الشعبية هي المصلحة العليا ومنطلقا لأي توافق, إضافة لاحتضان الحراك الشبابي, ودعوة الأطراف الكوردستانية لتحمل مسؤولياتها.