العودة إلى بغداد و نبش الماضي... بقلم غفور مخموري*

أيار 09, 2020


عقب إنتخابات برلمان العراق وفي اول جلسة برلمان العراق عاد الكورد مرة أُخرى إلى بغداد، ينوي المشاركة في حكومة العراق القادمة، رأينا جميع الأطراف كيف أن الجهات العراقية إنتخبوا رئيس الجمهورية، حيث كان خارج إتفاق الوطني الكوردستانی، في الدورات السابقة من إنتخاب رئيس الجمهورية كان يتبع دوما إتفاق الوطني الكوردستاني والجهات الكوردستانية كانوا يرشحون معاً مرشحاً لرئيس الجمهورية، لكن أُسلوب هذه المرة أفضى إلى عدم بقاء هذا الإتفاق الكوردستاني إذ أن الجهات العراقية وأشخاص آخرين قرروا بدلاً من شعب كوردستان من ينصبوا رئيساً لجمهورية العراق، لاشك إن هذا ليس أسبقية جيدة للمستقبل (أنا كنفسي لاأُأمن بالعراق ولم أكن مؤمناً بأية سلطة سابقة للعراق ولا أُأمن بأية سلطة حالية وقادمة للعراق )، ولكن من منظور بقائنا نحن شعب كوردستان لحد الآن في إطار خارطة العراق المصطنع، يجب أن نقف على كامل القضايا المتعلة بكوردستان والعراق أن يسود إتفاق الوطني الكوردستاني.
لاشك بعد مباشرة رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية، خوّل السيد عادل عبد المهدي لتشكيل الحكومة الجديدة للعراق، في الأيام المقبلة نرى تشكيل تلك الحكومة من قبل (عبد المهدي)، لاأشك في أنه تكرارلنفس السيناريوهات السابقة (علاوي والجعفري والمالكي والعبادي) لاشيئ آخر، أي أنه نبش الماضي وليس تشكيل الدولة وبناء حكومة مؤسسية منظمية عصرية، في العراق ليست للناس مشكلة تغيير الوجوه، بل المشلة الرئیسية للناس هي تغيير العقلية واُسلوب التفكير في ادارة الدولة، تغيير أُسلوب التعامل مع القومیات والمكونات في إطار العراق المصطنع، إن قضية أهل العراق هي أن مكونًاً ما يصبح دهقاناُ وينصب نفسه لسان حال جميع الأطراف وينظر إلى القومیات والمكونات الآخرين نظرة مواطني الدرجة الثانية، وهذا أدى أن تكون مشاکل العراق مستمرة وباقية دون حل .
عودة الكورد إلى بغداد ومشاركته في العملية السياسية العراقية بالوضع الراهن حيث أن معظم الجهات الكوردستانية فيما بينهم متنازعون ولم يبق إتفاق كوردستان كعهده السابق مما يؤدي هذا أن يُنظر إلى الكورد ضعيفاً في بغداد ، هذا من جهة ومن جهة أُخرى لإغن أحداث 16أُوكتوبر2017 و 2أُوكتوبر 2018 أحدثت شرخاً في وحدة الصف الكوردستاني و إلغاء الإتفاق الكوردستاني ، مما ادى ذلك أن تنظر بغداد بنظرة ممثل ضعيف ومتنازع إلى الكورد، خاصة إنتخاب رئيس جمهورية العراق بالأسلوب الحالي الذي أدى أن تنظر الجهات العراقيية بنظرة أدنى من السابق إلى الكورد ، لذلك يجب على القيادة السياسية الكوردستانية أن تقف بجدية على هذه النقاط ثم تساهم في حكومة العراق المقبلة.
فيما إذا يشارك الكورد كالمرات السابقة دون الإنتفاع من الماضي وهذه المرة يشارك بالوضع الراهن في حكومة العراق القادمة فلا يكون تأثير ما، لأن القيادة الكوردية منذ سقوط النظام العرقي السابق في 2003 وإلى الآن يشارك في الحكومات العراقية المتعاقبة على دست الحكم، فهي دائماً في تفاوض ومناقشة لتحقيق مطالب شعب كوردستان، في حين بقيت المسائل لحد الآن معلقة ولم تُحل في حينها ترك علاوي إضبارة الكورد للجعفري والجعفري ترك الإضبارة الكوردية للمالكي ، فكل الأطرف نعرف أن المالكي بدلاً من حل الملف ملأه بالمشاكل والتعقيدات و تركه للعبادي والعبادي خلق قبة عمق القضيا أكثر فيتركه لعادل عبدالمهدي، كونوا مطمئنين سيتركه لجيل فيما بعده ، اي أن هذه اللعبة لها بداية دون نهاية، لذلك من الضروري أن القيادة السياسية لاتدع أن فوت الوقت سدى ولاترض ان ينتقل الملف من يد إلى أُخرى وبإستشارة مع كامل الجهات السياسية لجنوب كوردستان تتخذ قرار القومي و الوطني الحاسم وبأسرع وقت تشكل مجلساً سياسياً من كامل الجهات الكوردستانية للتعامل مع العراق يقرر هذا المجلس، لا كل شخص وجهة ماذا يطلب أن يفعله، إن قضيتنا مع بغداد قضية قومية ووطنية، لذلك نحن بحاجة إلى الصوت الإجماعي، لا أن يتاجر أشخاص بهذه القضية لمصلحتهم حسب رغبتهم .
الوضع الراهن الذي يعيش فيه الكورد يدعو القيادة السياسية الكوردستانية ان تنتفع منه ولا يخسره وبتعاون ودعم جهات كوردستان السياسية كا أشرنا إليه أعلاه تشكل مجلساً سياسياً او جبهة كوردستانية واسعة ولا تهمش أية جهة، لأن جميع جهاتنا نكون مخلصين لقسم كثير من الجهات السياسية الكوردستانية حيث كيف يدافعون عن مكاسب شعب كوردستان وهم دعم للقيادة كوردستان السياسية، يحق ان تأخذ القيادة الساسية الكوردستانية أن تأخذ فيما بعد هذا بنظر الإعتبار وتعيد النظر إلى مواقفها وسياساتها وتعيد تنظيم الوسط السیاسي الكوردستاني أكثر وتعززه، وتحسب الحساب لكلام وأفكار وتوجه حماة الوطن والمخلصين وتستقبل بصدر واسع نقد ومعاتبات الشعب وتكون في هم من حل مشاكل الناس وماتفعله لهذه الجهة وتلك فلتفعل لشعب كوردستان في كورستان توجد اللاعدالة والتهميش في كوردستان، هذا واقع يجب أن نعترف به ونعمل للقضاء على تلك الظاهرات، يجب في هذا الوضع أن نعمل بروح كوردستانية ويتواجد التشاور بين جميع الجهات الكوردستانية، لاشك إن لم نعمل بهذا الإتجاه ينظر إلينا بمظهر الضعف في داخل كوردستان وعلي مستوى العراق والمنطقة .
هنا مرة أُخرى أُأكد علي ضرورة جميع جهاتنا نزع الملابس الحزبية في هذه المرحلة والوضع الحساس والدقيق ونرتدي ملابس الكوردايتي، لأن التهديدات الموجودة على الكورد ليست على هذا الحزب أو ذلك حيث تقتلنا لايسئلون : أي حزب أنتم ؟ بل حين ينظرون إننا كورد ينظرون إلينا بنظرة أُخرى ويقتلوننا، طوال التأريخ كانت قضيتنا قضية قومية ووطنية، في الماضي حاولت السلطات العراقية دائماً القضاء على الكورد كقومية بأرضها وشعبها، واليوم بنفس الشكل لاتروق للحكام العراقيين تطورات شعب كوردستان ويحاربون الكورد ومكونات شعب كوردستان، في محاولة دائبة لأضعاف وتحجیم سلطة كوردستان، لذلك على جميع جهاتنا أن نراجع أنفسنا ونطبق سياسة قومية ووطنية ونعمل للأمة والوطن وليس للحزب، يجب ان نحول الحزب إلى عامل لخدمة شعب كوردستان، لا ان نكرس شعب كوردستان لخدمة الحزب.
إن الجهات العراقية علاوة على النزاع فيما بينهم موحدوا الموقف جميعاً على إضعاف موقع الكورد يعملون دائماً لخلق النزاع والخلافات بين الجهات الكوردستانية لكي عن هذا الطريق يحاولون إضعاف موقع الكورد جعله دون تأثير، لاشك ان سلاحنا لمواجهة هذا التآمر يتمثل في وحدة صفنا ووحدة صوتنا، إن وحدة كلمتنا ووحدة صفنا تصبحان سلاحاً فاعلاً وعاملاً رئيساً للإنتصار والوصول إلى أهدافنا وإبطال مؤامرات خصومنا .
عمل جميع جهاتنا بالإتجاه الذي ذكرناه يجعل القيادة السياسية الكوردستانية أكثرمحل أمل الجماهير ويكون لها وجود فاعل في الأوساط السياسية متنظر دائماً على موقفنا وأعمالنا بنظر الإعتبار، فالعراق والبلدان يولون دائماً أهمية لأفكارنا وتوجهاتنا ويتعاملون معنا معاملة أكثر توافقاً بإستثناء هذا تتضرر كافة جهاتنا ونخرج من المسار الوطني والقومي، لذلك من الضروري أن خطو الخطى نحو وحدة الكلمة ووحدة الصف، ونضع نصب أعيننا بان عمل جميع جهاتنا البناء وليس الهدم .

ملحوظة : إن هذا المقال نشر في مجلة (گوڵان) في عددهها (1189) الصادر يوم الثلاثاء المصادف 9/10/2018 .

* السكرتير العام للإتحاد القومي الديمقراطي الكوردستاني YNDK