ذكرى حملات الأنفال السيئة الصيت..... بقلم: غفور مخموري*

نيسان/أبريل 14, 2020

 

(حملات تدمیر کوردستان وابادة شعب کوردستان)

14 / 4 / 1988

14 / 4 / 2020

   

 كان عام 1988 من الأعوام الأكثر شؤما ومأساوية ودموية بالنسبة لشعبنا الكوردستاني. ونستطيع أن نقول أنه كان عام تدمير كوردستان وإبادة شعبنا الكوردستاني من قبل النظام العراقي. حيث بدأ أكثر الحملات وحشية ودموية وهي الحملة التي سماها النظام العراقي المحتل بـ(حملة الأنفال) والتي بَدأت منذ آذار 1988 وحتى الخامس من أيلول من نفس العام. وقد أستطاع النظام نتيجة هذه الحملة الوحشية تفريغ 49.41% من أرض جنوب كوردستان وتم تدمير وحرق وإزالة أكثر من 4500 قرية وقصبة كوردية في محافظات كركوك وأربيل والسليمانية ودهوك وفُقِدَ حوالي (250.000) الربع مليون انسان كوردي رجالاَ ونساءاً وأطفالاً وشباباً وشيوخاَ في حملات الأنفال سيئة الصيت وتعرضت أكثر من 300 قرية كوردية الى القصف بالأسلحة الكيمياوية. وإحراق الأخضر واليابس بالنار والحديد وإرتكاب العديد من الجرائم الأخرى ضد الإنسانية، كل هذه الجرائم نفذت ضد الكورد من قبل سلطة العراق ونظام البعث المقبور، وفي ليلة 21/22 أب 1988 تم ترحيل كافة سكان قصبة ديبكة التابعة لقضاء مخمور بمحافظة أربيل ولم يُبقى النظامُ فيها أحداً وقام فوراً بإحلال العرب الوافدين وتوطينهم في بيوت الكورد المرحلين بالقوة. طبيعي أن حملات الأنفال هي جزء من عملية تعريب كوردستان هدف آخر أراده النظام في حملات الأنفال لغرض تعريب المناطق الكوردستانية. لقد كانت الغاية من حملات الأنفال تدمير كوردستان وأبادة شعب كوردستان وتقليل أعداد السكان الكورد في جنوب كوردستان.

 إنّ حملات الأنفال السيئة الصيت حيث طرد وتهجير مواطني جنوب كوردستان، سبّبت التقليل من حجم سكان جنوب كوردستان وبالتالي الى تقليل نسية الزيادات السكانية. والقرى والقصبات التي قام النظام بتخريبها قام لاحقاً بأعطائها للعرب وتوطن العرب في أغلبها وخاصة القرى المحيطة بكركوك ومناطق كرميان وسهل قراج وسهل مخمور وكنديناوه وما حولها والكوير وبعض قرى سهل أربيل مما يؤكد أن نية النظام العراقي كانت مبنية على تدمير كوردستان وأبادة وشعب كوردستان من جهة والتعريب كوردستان وتوطين العرب محل الكورد لاحقاً وبعد حملات الأنفال أستمر النظام في تخريب کوردستان وتهجير الكورد من الأماكن الأخرى ففي عام 1989 قام النظام بترحيل سكان قصبات قلعه دزه وسنكةسةر وبيمالك وخربتها تماماً ووفق القرار 263 الصادر من مايسمى بـ(مجلس قيادة الثورة في العراق) تم بناء العديد من المجمعات القسرية الأخرى في محافظات أربيل والسليمانية ودهوك لغرض المراقبة والسيطرة على المرحلين.

 عقب سقوط نظام البعث في العراق في 9 / 4 / 2003، كانت جميع الأطراف تنتظر أن يحكم العراق نظام ديمقراطي، ولا يكرر أخطاء الأنظمة السابقة تجاه الشعوب العراقية، ولكن رأينا أن الحكام الحاليين أخذوا يفكرون بنفس العقلية السابقة ويحاولون أن يطبقوا نفس سياسة تلك الأنظمة، إن هذا أُلأُسلوب المتبع للحكم في العراق قد ألحق ويلحق الأضراربجميع الأطراف، ويصبح سبباً لتكرارالمآسي السابقة، لذلك يستوجب على الجميع التصدي لهذا الأُسلوب في الحكم ورفضه.

 إن نظام الحكم في العراق من خلال ممارساته الحالية حث الخطى نحو الإنفراد والدیكتاتورية ووقف إسوة بالأنظمة العراقية السابقة ضد الكورد ومطالبه، وفي الوقت نفسه شرع يتحرك ضد عرب سنة العراق في محاربتهم إضافة الى ملاحقتهم وممارسة القتل ضدهم، وفي العملية السياسية بدأ يشل تأثيرهم ويهمشهم. إن السياسة الخاطئة والمعادية للحكومة العراقية الحالية التى مارستها ضد مكونات داخل إطار الخارطة المصطنعة للعراق جعلتها تواجه مجموعة من المعضلات الأمنية والإدارية، وما حدث في العراق والذي كان حصيلة السياسة الخاطئة والفاشلة لحكومة العراق، إذ يبدو أن السيطرة على هذا الوضع ليس من السهولة بمكان سيستمر الى أمد ويلحق أضراراَ بالغة بالبنية التحتية والفوقية للعراق، وإن ما حدث يعد ضريبة للسياسة الخاطئة والطائفية.

علينا نحن الكورد مراقبة الوضع والتعامل بيقظة وحذر مع الأحداث ولانقع تحت طائلة تأثير أية جهة، ولهذا الغرض يجب أن ناخذ العبرة من الماضي، فمن هذه الناحية تحدثت في كثير من المرات السابقة عن التجربة المرة للشعب الكوردي مع الحكومات العراقية، وهنا أرى من الضروري أن أُذكّر جميع الأطراف بأننا الكورد لنا تجربة مُرة مع الأنظمة العراقية المتعاقبة على دست الحكم، وكلما كان العراق ضعيفاً وغير قادر يلتجئ الى الكورد ويتفاوض معه، وحال مايشتد ساعده ويمتلك القوة والإمكانية حتى يناهض الشعب الكوردي ومطاليبه، وإذا نظرنا الى الماضي نرى أن كافة السلطات العراقية كانت في بداية تولي زمام الحكم أبدت نوعاَ من المرونة والتساهل، ولكن بعد أن تقوت وتعززت سلطاتهم عادت تناهض وتعادي شعب كوردستان، هو ذا عبدالكريم قاسم حينما تسنم دست الحكم من 1958 إلى 1961 أبدى نوعاَ من المرونة، ولكن بعد ذلك في 1961 تنصل عن تعهداته، الأمر الذي أدى الى إندلاع ثورة أيلول في 11/9/1961 بقيادة الجنرال مصطفى البارزاني الخالد، إن سلطة قاسم فعلت ما فعلت وما استطاعت اليه سبيلاً من قتل الكورد وشن الهجمات بقصف القنابل وحرق مدن وقرى كوردستان، وإذا أخذنا أُنموذجاَ آخر فإن حزب البعث قام سنة 1968 بالإنقلاب وتولى زمام الحكم، أبدى في البداية نوعاَ من المرونة وبدأ بالحوارمع قيادة ثورة كوردستان فاضطر أخيراً أن يوقع ويعلن إتفاقية آذار 1970 في 11 آذار 1970 ، من 1970 إلى 1974 يخيم الهدوء على كوردستان، وخلال السنوات الأربع حين سارت سلطة البعث نحو القوة تنصلت من تعهداتها وبدأت بشن الحرب على كوردستانواستخدمت جميع أنواع المؤامرات، بدءاً بالتعريب والقصف الكيمياوي وإخفاء آثار المعتقلين الكورد إلى أن وصلت الى حملات الأنفال السيئة الصيت، وقد كان هدف البعث إبادة شعب كوردستان بأرضه وناسه، والأُنموذج الأخير يتمثل في سقوط نظام البعث في 9/4/2003 ، وحين إنهار حكم البعث فإن الذين أطلقوا على أنفسهم المعارضة العراقية ماكانوا يملكون موقعاَ جماهيرياَ من داخل العراق، وعندما عادوا الى العراق بتعاون من بلدان التحالف والبلدان المجاورة للعراق عززوا قواعدهم ومواقعهم، فكانوا في كل شيئ يستنجدون بقيادة كوردستان، حيث أنها لم تقصر في مساعدتهم ودعمهم، وما فعلت لتلك الأطراف العربية العراقية لم تفعل ربعها للقوى والجهات الكوردستانية، لقد استجابت لهم الى حد بالغ بحيث همشوا الأطراف الكوردستانية، في حين كان من المفترض أن تتعاون وتدعم الجهات الكوردستانية أكثر وتقوم بتقويتهم، وما فعلت للجهات العربية العراقية أن تفعل للجهات الكوردستانية، ولكن للأسف لم تفعل ذلك، هو ذا ما رأيناه بعد سقوط نظام البعث كيف أن الجهات العربية واقفة ضد مطالب شعب كوردستان وقيادته، وكيف دافعت الجهات الكوردستانية عن مكاسب شعب كوردستان وساندت القيادة الكوردستانية، فمن الحق والصواب أن تعيد القيادة الكردستانية النظر في مواقفها وسياستها، وتعيد تنظيم الوسط السياسي أكثر، وتعززه، وتأخذ آراء وأفكار حماة الوطن والمخلصين بنظر الإعتبار، وتتلقى بصدر رحب إنتقادات ومعاتبات الناس، وتكون مهتمة وحريصة على حل مشاكل الناس، وما تفعل لهذه الجهة وتلك الجهة، لتفعل لشعب كوردستان، إن هذا واقع لابد أن نعترف به، ومن الضروري أن يسود التشاور بين الأطراف الكوردستانية.

 إن أفضل حل للنجاة من الوضع الراهن في العراق ولقطع الطريق عن الحكم الفردي والديكتاتورية، يجب أن يحول العراق عملياً إلى ثلاث دول، تؤسس دولة لشعب كوردستان، ودولة للعرب السنة، ودولة للعرب الشيعة، إن هذا حل واقعي ملائم لوضع العراق، لأن تجربة أكثر من مائة سنة خلت أثبتت لنا بأنه من الصعوبة بمكان جداً، أن نتمكن العيش حتى النهاية ضمن خارطة العراق المصطنعة، خاصة نحن شعب كوردستان علينا أن ننتفع من الماضي ولا نفوت الوقت عبثاً، إذ تقول لنا تجربة الكورد مع أنظمة العراق الاّ نأتمن السلطات العراقية، لذلك ينبغي علينا منذ الآن أن نتهيأ للإحتمالات والمستجدات التي تطرح أنفسها على أرض الواقع ويكون لها تأثير على شعب كوردستان.

 

*السکرتیرالعام للاتحاد القومي الديمقراطي الكوردستاني YNDK

      14 / 4 / 2020