المؤتمر القومي خطوة نحو وحدة الكورد ومستقبل مشرق .... بقلم: غفور مخموري

تشرين1/أكتوير 25, 2019

ان قرن الواحد والعشرين هو قرن التغييرات، والكثير من القوميات المضطهدة استفادوا من هذه التغييرات ووصلوا الى حلمهم القومي، وعلينا الكورد ان نستفيد من هذه التغييرات ايضاً، وخاصة ان الشرق الاوسط باكمله يمر الآن بوضع حساس ومقبل على حدوث مجموعة من الاحتمالات والمستجدات الهامة، لذا علينا جميعاً ان نفكر في مصلحتنا القومية ونحضر انفسنا للاحتمالات ووالمستجدات المقبلة. وللقيام بهذا، علينا جميعاً ان نعمل لتوحيد وإجماع الكورد لنثبت وجود تأثيرنا في المنطقة ونخطو نحو مستقبل مشرق ونصل الى حقوقنا المشروعة في مستقبل قريب، حيث ان العامل الرئيس للوصول الى مستقبل مشرق هو الإتحاد ووحدة الصف والاجماع.
ولا شك ان اليوم هو عصر تحرر وحرية الشعوب المضطهدة من الخضوع والدكتاتورية، وكان حل الاتحاد السوفيتي السابق في القرن المنصرم قد سنح الفرصة للكثير من القوميات المضطهدة للتحرر وإعلان استقلالهم ويصبحوا صاحب دولتهم القومية، كما ان في هذا القرن قد انطلقت ثورات وانتفاضات الدول العربية من افريقيا ضد الظلم واللامساواة والدكتاتورية وقد وصلت الى اطرافنا المحيطة ولا تزال مستمرة، سيكون لها تأثير على مسيرة نضال القوميات المضطهدة. وان الحركة التحررية الوطنية الكوردستانية على مستوى كوردستان الكبرى تتمكن من الاستفادة من هذه الفرص والتغييرات، وتخطو نحو التحرر والحرية واستقلال كوردستان ببرنامج قومي ووطني معاصر، ولاداء هذا نحتاج الى مظلات قومية مشتركة حيث ان هذه المظلات القومية والوطنية ضرورة موضوعية وتأريخية للحركة التحررية الوطنية الكوردستانية على مستوى كوردستان الكبرى. وللقيام بهذه المهمة، فان عقد مؤتمر قومي شامل، وبمشاركة كافة القوى والاطراف السياسية لجميع اجزاء كوردستان وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، يعتبر من اهم الاعمال القومية والوطنية. وفي مؤتمر كهذا، يجب مراعاة اوضاع كورد آسيا الوسطى وكورد لبنان والاردن وتوجه دعوة ممثليهم للمؤتمر ايضاً كونهم اخواننا واخواتنا واقربائنا، ولا يمكن نسيانهم كما نرى من الضروري دعوة شخصيات قومية ومستقلة وبالاخص مفكرنا القومي البروفيسور الدكتور جمال نبز والدكتور جواد الملا وكل الذين يعملون لوحدة الكورد، كما يجب حضور ممثلي قوميات ومكونات كوردستان الاخرى كونهم يعيشون معنا وهم مواطنونا.
ولا شك ان عقد المؤتمر القومي للإعداد النفسي للكرد على المستوى القومي وصياغة استراتيجية قومية للحركة التحررية القومية الكوردستانية، هو احد المهام الآنية لنضال الكورد في هذه المرحلة، كما ان المؤتمر الواسع الذي إنعقد لكافة الاحزاب والاطراف السياسية لكوردستان الكبرى في 22/7/2013 في قصر رئاسة كوردستان وبناءاً على دعوة رسمية من السيد رئيس كوردستان، الاخ مسعود البارزاني كان بمثابة وضع حجر الاساس لهذه المظلة القومية. وفي الوقت ذاته كان حدثاً إنموذجياً وتأريخياً في تاريخ كوردستان، كونه يمثل المرة الاولى التي يجتمع فيها الكورد على هذا المستوى. وبهذا الشكل من اجل وحدة الكورد حيث اتخذوا القرار على عقد المؤتمر القومي، إذ أن الشعب الكوردي وبعد إنتظار طويل سيحقق حلم سنواته الطويلة وينظر الى هذا المؤتمر بعين مفعمة بالامل، ولهذا على المؤتمر القومي الوقوف بدقة كثيرة على هذه النقاط والعمل لها.
1- صياغة استراتيجية قومية موحدة لكوردستان الكبرى.
2- صياغة (الميثاق القومي).
3- ايصال رسالة السلام
4- تشكيل (المجلس القومي) أو (مركز القرار القومي).
5- تشخيص القائد القومي الكوردي.
الاستراتيجية القومية
ان صياغة (الاستراتيجية القومية) للكورد في هذا الوقت ضرورة تأريخية وموضوعية، لذا يجب صياغة استراتيجية قومية موحدة للمرحلة القادمة من عمل ونضال الشعب الكوردستاني وأخذ خصوصية كل جزء من كوردستان بنظر الاعتبار اثناء صياغة هذه الاستراتيجية في المؤتمر، وجعلها برنامج عمل كافة الاطراف. ولدى عقد مؤتمر هكذا، على الاطراف السياسية لاي جزء من كوردستان ان توحد مطالبهم لنضال هذه المرحلة ويضعون استراتيجية قومية موحدة على المستوى القومي في ظل هذا. ولا شك من الواضح ان الاستراتيجية القومية تعني الاستقلال وإنشاء دولة كوردستان، وفي الوقت نفسه نحصل على ما يمكن الحصول عليه في هذه المرحلة لاي جزء من كوردستان، وننظر اليه كخطوة نحو الاستقلال وإنشاء دولة كوردستان. وإذا عملنا بهذا الشكل، حينها اضافة الى ان المؤتمر يصبح مظلة قومية، فهو يوحد مطالب الشعب الكوردستاني ايضاً، وينقذه من هذا التبعثر والتشتت بحيث كل طرف يطلب شيئاً مختلفاً، وللقيام بهذا على كافة الاطراف السياسية المشاركة فيه وعدم التهرب من هذه المهمة القومية بذرائع مختلفة.
نحن الكورد علينا ان ننظر الى وحدة الكورد باهمية ونهتم بالعلاقة القومية مع الاجزاء الاخرى لكوردستان، كون العمل الصحيح هو نحن الكورد ان نقترب من بعضنا البعض. ولتنفيذ هذا نحتاج الى خطوات عملية ونساعد بعضن الآخرعملياً، وفي الماضي لم نقم بهذه المهمة، لذا تضررنا كثيراً. إذاً لنقم بهذا في الوقت الراهن كي لا نتضرر أكثر وندرك تماماً باننا لم نحصل على شيء من التشتت سوى الضرر، لذا فلنجرب الاقتراب من بعضنا البعض ايضاً وبالتأكيد نستفيد من هذا.
الميثاق القومي
صياغة (الميثاق القومي) امر ضروري كون المرض الكبير للكورد لحد الان هو عدم قبول الاخر، لذا من الضروري صياغة ميثاق قومي في المؤتمر القومي ويتم تحديد المبادئ القومية الرئيسة فيه والجميع يتعهد ان يلتزم به، كما ينبغي ان تكون النقطة الاساسية في هذا الميثاق ضرورة تحريم وتجريم قتل الكورد بيد الكورد، ويجب ان يعد قتل الكورد بيد الكورد الخيانة القومية. كما يجب ان يدون في هذا الميثاق تعهد الجهات السياسية الكوردستانية امام الكورد بعدم اللجوء الى السلاح عند وقوع اية مشكلة وصراع حزبي، بل اللجوء الى الحوار لمعالجة وحسم المشاكل بينهم. وبإعتقادنا ان عقد المؤتمر القومي لكافة الاطراف السياسية الكوردستانية يكون بداية لمعالجة مرض عدم تقبل الاخر هذا وامراض كثيرة اخرى. ولأن المرء يكون مراراً بعيداً عن بعضه البعض وتصله المعلومات عن طريق شخص ثالث، فبالتأكيد لا تصله امور صحيحة في الكثير من المرات عن هذا الطريق، وان الكثير من الجهات السياسية الكوردستانية هكذا شأنهم. ولكن في حال وجود مظلة قومية واجتماع كافة الجهات تحتها ورأى بعضهم البعض، حينئذٍ ينجلي ضباب الشكوك رويداً رويداً بحيث أن الهم القومي والعمل القومي يجعلاننا ان نقترب من بعضنا البعض وتزداد روح قبول الاخر بيننا.
رسالة السلام
إن عصرنا الراهن هو عصرالحوار والتفاهم، فالكثير من المشاكل العالقة في العالم قد حسمت على طاولة الحوار وعلى اساس التفاهم ، ولنا الكورد ضروري جداً ان نوصل "رسالة السلام" الى الجميع في هذا المؤتمر ونبلغ دول المنطقة والمجتمع الدولي كالمعتاد باننا الكورد نريد ان نستمر في نضالنا وكفاحنا بلغة العصرالتي تعني لغة السلام والحوار وهذا ما يقوي موقع الكورد على مستوى المنطقة وعلى المستوى الدولي ويجعل الكورد رقماً قوياً ومؤثراً في المعادلة السياسية للمنطقة والعالم. وفي الوقت نفسه، فهي رسالة للمجتمع الدولي باننا الكورد مستعدون لتحقيق الهدوء والاستقرار الذي يطلبه المجتمع الدولي للشرق الاوسط. واضافة الى وجود السلام مع دول وشعوب المنطقة، فاننا بحاجة الى السلام الداخلي وهذا هو وسيلة لاعادة ترتيب وتنظيم البيت الكبير للكورد، لذا علينا جميعاً ان نضع الخلاف والصراع السياسي جانباً ونعمل بشعور قومي كوردي "كوردايةتي" بدلاً من العمل بالروح الحزبية وونتضامن اعدة ونعمل من اجل عقد المؤتمر وانجاحه.
المجلس القومي
لمتابعة وتنفيذ قرارات وتوصيات المؤتمر وإتخاذ القرار القومي على مستوى كوردستان الكبرى، يتعين على المؤتمر تشكيل لجنة دائمية وتكليفها بأداء مجموعة من المهام والاعمال والصلاحيات، بحيث يمكن ان يتم التعامل مع هذه اللجنة الدائمية كـ(مجلس قومي) او (مركز القرار القومي) ويكون لها قرارها الخاص في القضايا القومية المصيرية ولاشك ان هذا الامر يمنح المزيد من الطمأنينة والتفاؤل للكورد.
القائد القومي الكوردي
ان احد اسباب الرئيسي الذي جعل الكورد ان لا يكون صاحب دولة هو عدم توحدهم، وهذا ما جعل الكورد ان يظلوا بدون دولة كاكبر امة في الشرق الاوسط، لذا ولتوحيد الخطاب والقرار وقيادة الكورد، ينبغي ان يتم التفكير في تحديد (القائد القومي الكوردي) في المؤتمر القومي بعيداً عن المصالح الحزبية وبمراعاة المصالح القومية ليقود الحركة التحررية الوطنية الكوردستانية. وهذا العمل بحاجة الى شخصية قوية، قومية ومحبة للوطن وتكون معروفة على المستوى القومي وعلى مستوى المنطقة وعلى المستوى الدولي ويحسب لها حساب ويتعامل معها. ان القائد القومي يعني الرمز القومي ونحن الكورد بحاجة الى هذا الرمز القومي في هذا الوضع الحساس وعلى المؤتمر القومي ان يمنح القائد القومي السلطة، كما يجب ان يتم إتخاذ القرار القومي بالتشاور مع مركز القرار القومي عند الحاجة وحول القضايا القومية المصيرية. وهذا يكون عاملاً رئيساً لوحدة واجماع الكورد ويمنح الامل والقوة الكبيرة للشعب الكوردستاني على المستوى القومي ويقوي الكورد اكثر على مستوى المنطقة، وعلى المستوى الدولي، وقضية شعب كوردستان تأخذ مساراً آخر، لذا على الجهات السياسية لكوردستان الكبرى النظر في هذه القضية بمنظور قومي بعيداً عن المصالح الحزبية، والوقوف على هذه النقطة باهتمام والعمل لها.
شعور قومي كوردي "كوردايةتي" ينصر المؤتمر القومي وليس الشعور الحزبي
ان عقد المؤتمر القومي في هذه المرحلة من نضال شعب كوردستان يصبح انعطافاً كبيراً في تاريخ الحركة التحررية الوطنية الكوردستانية، ويكون عاملاً لتقدم قضية الكورد اكثر على المستوى القومي وعلى مستوى المنطقة والعالم. وفي الوقت نفسه، يمنح نضال اجزاء كوردستان الاخرى قوة معنوية، لذا يجب عدم تاخير أداء هذه المهمة القومية والوطنية عقدالمؤتمر باسرع وقت، كون تاخير أداء هذه المهمة القومية يلحق ضرراً كثيراً بالقضية المشروعة لشعب كوردستان. ونحن كالاتحاد القومي الديمقراطي الكوردستاني (YNDK) كنا نعمل دائماً في الماضي لعقد المؤتمر القومي واعتبرناه جزءاً من اعمالنا ونضالنا، لذا نعبر هنا عن دعمنا وتضمننا الكاملين لعقد وإنجاح المؤتمر القومي، ولسنا مع تأخير المؤتمر بأي شكل من الاشكال. كما نرى ان عقد هذا المؤتمر في ظل هذه الظروف فضلاً على انه عامل مهم لوحدة الكورد، فهو خطوة نحو حرية الكورد وإستقلال كوردستان ايضاً.
علينا نحن الكورد للوصول الى اهدافنا، ان نوحد خطابنا السياسي ونتعامل مع هذا الظرف الحساس بفكر واستراتيجية قومية، كون الوضع الدولي في الوقت الراهن اكثر ملاءمة ومواءمة من اي وقت مضى للنضال والعمل، فكثير من دول العالم لها قراءة اخرى للقضية الكوردية فهي ترى القضية الكوردية كقضية سياسية مهمة، لذا علينا نحن الكورد ان نأخذ مصالحنا القومية بنظر الاعتبار، ونستفيد من هذا الوضع ككورد، لنكون أحراراً ومستقلين، ونصل الى حلمنا القومي الذي هو إعلان الاستقلال وإنشاء دولة كوردستان.

ملاحظة: تم نشر هذه المقالة في اربع صحف في يوم واحد.
1- جريدة (خبات، بالكوردية: خةبات)، العدد (4374)، الثلاثاء 30/7/2013
2- جريدة (كوردستاني نوي، بالكوردية: كوردستاني نويَ)، العدد (6143)، الثلاثاء 30/7/2013.
3- جريدة (ئاوينة، بالكوردية: ئاويَنة)، العدد (388)، الثلاثاء 30/7/2013
4- جريدة (ميديا)، العدد (590)، الثلاثاء 30/7/2013